الميرزا هاشم الآملي

25

منتهى الأفكار

خلاف بين العلماء الأعلام ( وتحقيق ذلك يحتاج إلى تمهيد مقدمة ) وهي ان التكليف يتدرج في تحققه ويتطور باطوار ثلاثة فأول ما ينشأ في النفس بملاحظة المصلحة والمفسدة هو حب المأمور به وبغض المنهى عنه ، ثم يترقى إلى الإرادة والكراهة ثم يصير باظهار تلك الإرادة والكراهة بما يدل عليهما من العبارات والإشارات أمرا ونهيا ، وحينئذ يصح انتزاع العناوين المعروفة من البعث والايجاب والزجر والتحريم ونحوها ، فالأمر بالشئ هي ارادته التي نشأت في نفس المولى بملاحظة المصلحة التي اشتمل عليها الفعل المأمور به التي أظهرها بما يدل عليها من العبارات والإشارات ، والنهى عن الشئ هي كراهته التي نشأت في نفس المولى بملاحظة المفسدة التي اشتمل عليها الفعل المنهى عنه التي أظهرها بما يدل عليها ، وعليه يكون الأمر بعثا إلى ايجاد المأمور به تحصيلا للمصلحة القائمة به والنهى زجرا عن إيجاد المنهى عنه تفصيا عن المفسدة المتولدة منه ، هذا هو الذي يقتضيه مبادئ التكليف بملاحظة المصالح والمفاسد ، إلا أن المشهور ذهبوا إلى أن النهى هو طلب ترك المنهى عنه بملاحظة المفسدة التي اشتمل عليها وجوده ، وقد عرفت ان التكليف بشئ أمرا كان أم نهيا لا يكون إلا بملاحظة ما يشتمل عليه نفس المكلف به من المصالح والمفاسد ، وترك الشئ بما هو ترك لا مصلحة فيه ولا مفسدة ، فلا موجب لتعلق التكليف به ، وبما أن وجود الشئ هو الذي تتولد منه المصالح أو المفاسد ، يلزم ان يكون هو محور التكليف بعثا اليه أو زجرا عنه . ( إذا عرفت ذلك ) فاعلم أنه على المشهور يمكن تقريب كون الأمر بالشئ نفس النهى عن الضد العام في جميع أطوار التكليف المزبورة ، وذلك لأن النهى إذا كان مفاده طلب ترك المنهى عنه ، كان مفاد النهى عن الضد العام هو طلب ترك الترك ولا ريب في ان ترك الترك وان كان مغايرا مفهوما للوجود والفعل ، إلا أنه متحد معه مصداقا ، بل لا مصداق له في الخارج غيره ، وعليه يكون الأمر بالشئ متحدا مصداقا مع النهى عن تركه ، وان تغايرا مفهوما ، ولا فرق في هذا التقريب بين